الثلاثاء، 4 يناير 2022

 

♦وهي جياع ماتصرف الا من ذراها ... وانتم تعصروا في الليم ع الميدومة ♦

♦فرد بن رويله ♦

منين نعصروا في الليم ع اللي طايب ... الوديان جملة مجدبات جدايب

ماحلات جاء منهن الريم جلايب ... من الشر يخنب في حوايز رومه

وانتم من ذراها تشربوا في الرايب ... ليه مامشيتوا كانها مضيومه

♦رد الشاعر ارحومه بن مصطفي♦

كيف نعدوا ... واحنا عندنا رايس عليه نردوا

وكانا بلاكم في الخبر بنبدوا ... صرنا فتحنا للسياق خصومة

مالناش بيش انيروا ونسدوا ... المسدى بلاكم نيرته مصرومة

المسدى بلاكم ماهواته نيره ... ولانا اللي متعلمين بديره

ان جاء راي باهي ماترد نذيره .... تسكت وتقعد داسها مغمومه

وانت جت فيه لوصة دوبها تنكيرة ... للحشر تقعد في العظام هرومة

وبها العرض من يقدر يديربصيره .... يقعد مساخر هدرزة وذمومة

وصابرات يرجن في خبر بديره .... وكل راي راقد في ذراك بنومة

 

يقال ان الشاعر سالم عبدالله له ناقة ذهبت من الهيشة الى مرادة وعندما ذهب لإحضارها

فمازحه شاعر من اهل مرادة بقوله( ابدلها لي بي مجموعه من الماعز) موضحا له ان الماعز من الماعز الغالي الثمن فرفض الشاعر ان يبدلها وبعد فترة ارسل لة هذه القصيدة

 

البل كسبها واعر ومر شقاها .. غوالي ومانا قادرين بلاها

مايكسبها  .. اللي يدير فحسابه وضيم تعبها

اللي كان شامت عندها يهلبها .. ماي ساهله عنده ايموت وراها

واللي عمر مادقره سفي مشربها .. ع الكتف لاتومج اللمن لاقاها

ولاماجدب شور الربيع لغبها .. نين عاودة منه اطوال اذراها

ولا للمجاور فالجهيم حلبها .. امنيين ماترزم عالحوار وجاها

ولافي سبيل الصايبه يجلبها .. ولا تفك عالمضايقين احذاها

 

 

اسماها مرة وحلوة  .. وحنظل عاقدة ومضرة

اخصارة ومكسب كلهن في صرة ..  وبين الرخاء والكرب مد اخطاها

ولاعمر جابوها ابقص الجرة  .. ولاوطن يمسكها علي مرباها

تفهم وما تنطق ولا اتورة  .. اجواد غير ماتعرف اترد الغاها

لوكـــان مـــاي حشيــــشة .. وعادة الناس ايطاردو لمعيشه

ناقة اتنقل من اتراب الهيشة .. نعمد مرادة مرتين وراها

وين تنطرى سالم يضم قشيشه .. سوا واكده والا غشيم طراها

ونا زاد عندي فالبساط حشيشه .. كيف ما البل تطلب علي مرباها

والبل خير عندي مالقلموالريشة .. وحيات الحضر عندي رقيق سداها

واللي هذا بردة في جهامت ريشه .. واللي تناسبة صنعة ايموت وراها

 

 

فيـك فضيـلة .. اجواد عمر ما قالو الناس بخيلة

ايام قبل كنتي للرحيل وسيلة .. والحرث وخشوش الخلا تلقاها

ويجيبو بناتك مالبساط خويلة .. ماعمرها كرت احبال وراها

وتحوس فالعدايل عندها تخبيلة .. واتطيب طيابة صحيح اسماها

وتفك المرده ضاعفة وهزيلة .. وتقبل معا جفجف اتمد اخطاها

وتجيب مير هلها من تراب زويلة .. ومنعند الجفر يبطل اللي حاذاها

ويجي راكبك بين العراء وصيلة .. اتهز وهزيزك للعضام شفاها

الله يسامحا مية هنا تدعيلة .. اللي فكها من وسط خيل اعداها

وديما علي لجواد عندي هيلة .. ومعا جيب سيرتهم انجود امعاها

لجواد يوم اللي اذاب ثقيلة .. ايشيلو الطايح والكبود دراها

لا خوف عندي لاطمع لاحيلة .. ولا لوم لايم كلمتي نخشاها

صغير سن لاكن كل شئ واعيلة .. وعارف الدنيا برها وسماها

والناس تنتهي والقاعده لاصيلة .. واخيار العرب تنسب علي مبداها

اتجرك الدنيا وتاخذك بالحيلة .. واللي اتطير تنزل عالوطا مرساها

خطرها الاسيرت بات اكحلة .. اللي بقهرها مال الزمان صغاها

اليوم مالجرب تمت اتنوس هزيلة .. واكثرها غفال ولسبيل ضناها 

 الشاعر المرحوم ارحومة بن مصطفى الورفلي 

خبرنا ياوادي كيف ... معاك كانت لجيال تسير 

ترى وصفهلي توصيف ... عليهم خبرني تخبير 

بما فعلوا وكل خراريف ... عليهم ينشد جيل صغير 

تفضل خبرهم تنكيف ... نيابه عني بالتفسير 

انا جارفهم كنت مصيف ... مع بي وتامت وازكير 

نواجع والمال حراجيف .... يهيل من كل مصادير 

وضفات قفول مهاييف .... يجو من فزان محادير 

بقطروني وبذر الليف ... اللي بيه الخيل مهاجير 

وعقل ع لجلاه مساتيف ... ملايا من صابات شعير 

عرب عاشو في عرض نظيف ... هرب تردس دوم خطاطير 

عرب ماتنده غير وصيف ... السوداني مسعود وخير

وتذبح من غير تظيريف .... لحمهم مايعرف تكسير 

واطباع نوالتهم للضيف ... تريس ونسوان غنادير 

والهم راحة في شهور الصيف ... فروح يزنن في امواكير 

و وين يقرب ب يهب خريف ... اطول كان المصدار قصير 

عليهم يلفى نوم خفيف ... الشياب اصحاب التدبير 

ومع النوم يهب تختريف .... تمني ف اشابيب الخير 

باتوا وبات العون خفيف ... اصبح صاير فيه تنشوير 

اعلى راح ارياح تخاليف ... سبب بيش الحلمة بتصير 

تركب عند الليل قنيف .... مسة شمسة في دور كبير 

وبرق يهمت موش خفيف ... يشير في المزنة تشيير 


 

 وكانهن عطنك الايام  كل خير يودن .. ومعاك جيدات الحلب ما يغرازن

 ويقفن معاك وللحصين يهدن .. ولك يخضعن تحت امرتك يرطازن

 وماتلومهن لابرمن واشتدن .. عليك يقشطن بحبالهن يفراجن

 وراك اتحداهن انكان تحدن .. اليا قرعن قلن الكاس وفازن

 

مشاركة الحاج عبد السلام مصباح الطبولي

دارن برمه .. وخلن مسادى واجده منصرمه

راحن أيام الخير داير عرمه .. وتمن أيام الفقر بيك ايجازن

جوك مرتزقه يضربوا بالصرمه .. ال قبل مايسون عليك تهازن

بارمات علينا .. ال قبل زاهيات اوقتهن عاطينا

اليوم برمن تما الزهاء خاطينا .. يستاهلن فلي صانهن ماعازن

ادعي المولى بالك ايحن علينا .. يرزقنا بعقل كبير فاهم وازن

 

 الشاعرحسن شاكر

 مالن ابهن الايام لين اعتازن

اشاكن بكن بكن العقل الرازن

 

 

الشاعر دكام علي دكام المقرحي

 

لين تردن .. وفات عمرهن لانيرن لا سدن

 وعاشن على جهد الدراع يكدن .. ونحساب لا طال السفر يجتازن

 ولاكن على الهامش فرينو شدن ..  تعيس حظهن بيهن اختل توازن

 وضاق علمهن بيا كسافه ردن .. طلع خي خاوي من عليه اركازن

 فشان المساعي من بواب انسدن .. اغياب الضمايد والجروح تمازن

 وامور يا حسن بلي جديد يجدن  .. من خوف سوهن مازال قعد خازن

 عقيم رايهن لا ياخدن لا ردن  .. ولا يكوزن ولاهن الي يكوازن

 ولاهن الي للمضغ لايتعدن .. استعصن على مص الرياق اكلازن

 وكانهن عطنك الايام  كل خير يودن .. ومعاك جيدات الحلب ما يغرازن

 ويقفن معاك وللحصين يهدن .. ولك يخضعن تحت امرتك يرطازن

 وماتلومهن لابرمن واشتدن .. عليك يقشطن بحبالهن يفراجن

 وراك اتحداهن انكان تحدن .. اليا قرعن قلن الكاس وفازن

الاثنين، 3 يناير 2022

 »لامية العرب».. قصيدة العصر الجاهلي الأكثر شهرة

لامية العرب، هي واحدة من أشهر القصائد في الشعر العربي الجاهلي، والتي لم يحللها فقط عظماء الأدب العربي على مدار التاريخ، بل كذلك جذبت انتباه المستشرقين الذين بحثوا عن معانيها بعد أن ترجمت للغات أجنبية عدة، فما تفاصيل تلك القصيدة؟ ومن هو مؤلفها وما هو سر شهرتها؟


مؤلف لامية العرب
تعتبر قصيدة لامية العرب المكونة من أكثر من 68 بيتا، أشهر أعمال الشاعر الجاهلي الشنفري، وهو عمرو بن مالك الأزدي، الذي ولد قبل الهجرة بأكثر من قرن كامل في قبيلة الأزد اليمنية، قبل أن يرحل عن الدنيا مقتولا في سنة 70 قبل الهجرة على يد أعدائه.
عاش الشنفري حياة قاسية، حيث تعرض والده للقتل وهو صغير، ليتعرض للأسر وهو طفل ويكتشف لاحقا أن من قاموا بتربيته ليسوا أخواله كما كان يظن، ما تسبب في حدة طباع الشاعر الطموح الذي صار رغم ذلك من أشهر أدباء الشعر الجاهلي، مستغلا ظروف حياته الصعبة التي علمته الكثير والكثير، وساهمت في دفعه لإظهار موهبته الفائقة عبر قصيدة لامية العرب.


ما هي لامية العرب؟
هي ربما أروع أعمال الشنفري، نظرا لأنها اعتبرت من وجهة نظر الكثيرين النقل الأكثر صوابا لظروف الحياة المختلفة في بلاد العرب بالعصر الجاهلي، علما بأن طول تلك القصيدة مقارنة بأشعار الصعاليك، دفعت البعض إلى التشكيك في مؤلفها والادعاء بأن الشنفري ليس من كتبها من الأساس.
تناول الكثيرون قصيدة لامية العرب بالشرح والتوضيح، إعجابا بأسلوبها الجاذب ووصفها العميق لحياة الجاهلية، ومن بينهم الزمخشري وهو أحد أشهر أئمة العلم والدين في عصره، وعالم النحو والبلاغة الشهير المبرد، وكذلك علامة الشعر والأدب المفضل الضبي، كذلك تم ترجمة اللامية إلى لغات أجنبية مختلفة كالإنجليزية والفرنسية والإيطالية والألمانية واليونانية، لتصبح بمثابة باكورة أعمال العرب القدامى الشعرية في نظر المستشرقين.


لماذا سميت لامية العرب بهذا الاسم؟
يكشف إعجاب الأدباء سواء من العرب أو من المستشرقين الأجانب بقصيدة لامية العرب، عن سر تسميتها التي تعبر عن مدى روعتها، حيث عرفت بهذا الاسم كونها واحدة من أصدق القصائد التي تناولت حياة العرب الجاهلية، إن لم تكن أكثرها صدقا دون منازع.
كشفت قصيدة الشنفري الأشهر عن طباع وأخلاقيات البشر في زمن ما قبل الهجرة النبوية، ليطلق عليها اسم لامية العرب، علما بأن جزالة الألفاظ وحسن الوصف هو ما ساهم في زيادة شهرتها على مدار قرون طويلة.
نص القصيده
أَقِيمُـوا بَنِـي أُمِّـي صُـدُورَ مَطِيِّـكُمْ ٌ:: فَإنِّـي إلى قَـوْمٍ سِـوَاكُمْ لَأَمْيَـلُ
فَقَدْ حُمَّتِ الحَاجَاتُ وَاللَّيْـلُ مُقْمِـرٌ :: وَشُـدَّتْ لِطِيّـاتٍ مَطَايَـا وَأرْحُلُ
وفي الأَرْضِ مَنْـأَى لِلْكَرِيـمِ عَنِ الأَذَى :: وَفِيهَا لِمَنْ خَافَ القِلَـى مُتَعَـزَّلُ
لَعَمْـرُكَ مَا بِالأَرْضِ ضِيـقٌ على امْرِىءٍ :: سَرَى رَاغِبَـاً أَوْ رَاهِبَـاً وَهْوَ يَعْقِـلُ
وَلِي دُونَكُمْ أَهْلُـون : سِيـدٌ عَمَلَّـسٌ :: وَأَرْقَطُ زُهْلُـولٌ وَعَرْفَـاءُ جَيْـُأَلَ
هُـمُ الأَهْلُ لا مُسْتَودَعُ السِّـرِّ ذَائِـع ٌ:: لَدَيْهِمْ وَلاَ الجَانِي بِمَا جَرَّ يُخْـذَلُ
وَكُـلٌّ أَبِـيٌّ بَاسِـلٌ غَيْـرَ أنَّنِـي :: إذا عَرَضَتْ أُولَى الطَرَائِـدِ أبْسَـلُ
وَإنْ مُـدَّتِ الأيْدِي إلى الزَّادِ لَمْ أكُـنْ :: بَأَعْجَلِهِـمْ إذْ أَجْشَعُ القَوْمِ أَعْجَلُ
وَمَـا ذَاكَ إلّا بَسْطَـةٌ عَـنْ تَفَضُّـلٍ ٌ:: عَلَيْهِـمْ وَكَانَ الأَفْضَـلَ المُتَفَضِّـلُ
وَإنّـي كَفَانِـي فَقْدَ مَنْ لَيْسَ جَازِيَاً ٌ:: بِحُسْنَـى ولا في قُرْبِـهِ مُتَعَلَّـلُ
ثَـلاَثَـةُ أصْحَـابٍ : فُـؤَادٌ مُشَيَّـعٌ ٌ:: وأبْيَضُ إصْلِيتٌ وَصَفْـرَاءُ عَيْطَـلُ
هَتُـوفٌ مِنَ المُلْـسِ المُتُـونِ تَزِينُـها ٌ:: رَصَائِعُ قد نِيطَـتْ إليها وَمِحْمَـلُ
إذا زَلَ عَّنها السَّهْـمُ حَنَّـتْ كأنَّـها ٌ:: مُـرَزَّأةٌ عَجْلَـى تُـرنُّ وَتُعْـوِلُ
وَأغْدو خَمِيـصَ البَطْن لا يَسْتَفِـزُّنيِ ٌ:: إلى الزَادِ حِـرْصٌ أو فُـؤادٌ مُوَكَّـلُ
وَلَسْـتُ بِمِهْيَـافٍ يُعَشِّـي سَوَامَـه ٌ:: مُجَدَّعَـةً سُقْبَانُهـا وَهْيَ بُهَّـلُ
ولا جُبَّـأٍ أِكْهَـى مُـرِبٍّ بعِرْسِـهِ ٌ:: يُطَالِعُهـا في شَأْنِـهِ كَيْفَ يَفْعَـلُ
وَلاَ خَـرِقٍ هَيْـقٍ كَـأَنَّ فــؤادَهُ ٌ:: يَظَـلُّ به المُكَّـاءُ يَعْلُـو وَيَسْفُـلُ
ولا خَالِــفٍ دارِيَّــةٍ مُتَغَــزِّلٍ ٌ:: يَـرُوحُ وَيغْـدُو داهنـاً يَتَكَحَّـلُ
وَلَسْـتُ بِعَـلٍّ شَـرُّهُ دُونَ خَيْـرِهِ ٌ:: ألَفَّ إذا ما رُعْتَـهُ اهْتَـاجَ أعْـزَلُ
وَلَسْـتُ بِمِحْيَارِ الظَّـلاَمِ إذا انْتَحَتْ ٌ:: ٌ هُدَى الهَوْجَلِ العِسّيفِ يَهْمَاءُ هؤجَلُ
إذا الأمْعَـزُ الصَّـوّانُ لاقَـى مَنَاسِمِي ٌ:: تَطَايَـرَ منـه قَـادِحٌ وَمُفَلَّـلُ
أُديـمُ مِطَـالَ الجُـوعِ حتّـى أُمِيتَـهُ ٌ:: وأضْرِبُ عَنْهُ الذِّكْرَ صَفْحاً فأُذْهَـلُ
وَأَسْتَـفُّ تُرْبَ الأرْضِ كَيْلا يُرَى لَـهُ ٌ:: عَلَـيَّ مِنَ الطَّـوْلِ امْـرُؤٌ مُتَطَـوِّلُ
ولولا اجْتِنَابُ الذَأْمِ لم يُلْـفَ مَشْـرَبٌ ٌ:: يُعَـاشُ بـه إلاّ لَـدَيَّ وَمَأْكَـلُ
وَلكِنّ نَفْسَـاً مُـرَّةً لا تُقِيـمُ بـي ٌ:: علـى الـذامِ إلاَّ رَيْثَمـا أَتَحَـوَّلُ
وَأَطْوِي على الخَمْصِ الحَوَايا كَما انْطَوَتْ ٌ:: خُيُوطَـةُ مـارِيٍّ تُغَـارُ وتُفْتَـلُ
وأَغْدُو على القُوتِ الزَهِيـدِ كما غَـدَا ٌ:: أَزَلُّ تَهَـادَاهُ التنَائِـفَ أطْحَـلُ
غَدَا طَاوِيـاً يُعَـارِضُ الرِّيـحَ هَافِيـاً ٌ:: يَخُـوتُ بأَذْنَابِ الشِّعَابِ ويُعْسِـلُ
فَلَما لَوَاهُ القُـوتُ مِنْ حَيْـثُ أَمَّـهُ ٌ:: دَعَـا فَأجَابَتْـهُ نَظَائِـرُ نُحَّـلُ
مُهَلَّلَـةٌ شِيـبُ الوُجُـوهِ كأنَّـها ٌ:: قِـدَاحٌ بأيـدي ياسِـرٍ تَتَقَلْقَـلُ
أوِ الخَشْـرَمُ المَبْعُـوثُ حَثْحَثَ دَبْـرَهُ ٌ:: مَحَابِيـضُ أرْدَاهُـنَّ سَـامٍ مُعَسِّـلُ
مُهَرَّتَـةٌ فُـوهٌ كَـأَنَّ شُدُوقَـها ٌ:: شُقُوقُ العِصِـيِّ كَالِحَـاتٌ وَبُسَّـلُ
فَضَـجَّ وَضَجَّـتْ بالبَـرَاحِ كأنَّـها ٌ:: وإيّـاهُ نُوحٌ فَوْقَ عَلْيَـاءَ ثُكَّـلُ
وأغْضَى وأغْضَتْ وَاتَّسَى واتَّسَتْ بـه ٌ:: مَرَامِيـلُ عَـزَّاها وعَزَّتْـهُ مُرْمِـلُ
شَكَا وَشَكَتْ ثُمَّ ارْعَوَى بَعْدُ وَارْعَوَتْ ٌ:: وَلَلْصَبْرُ إنْ لَمْ يَنْفَعِ الشَّكْوُ أجْمَلُ
وَفَـاءَ وَفَـاءَتْ بَـادِراتٍ وَكُلُّـها ٌ:: على نَكَـظٍ مِمَّا يُكَاتِـمُ مُجْمِـلُ
وَتَشْرَبُ أسْآرِي القَطَا الكُـدْرُ بَعْدَما ٌ:: سَرَتْ قَرَبَـاً أحْنَاؤهـا تَتَصَلْصَـلُ
هَمَمْتُ وَهَمَّتْ وَابْتَدَرْنَـا وأسْدَلَـتْ ٌ:: وشَمَّـرَ مِنِّي فَـارِطٌ مُتَمَهِّـلُ
فَوَلَّيْـتُ عَنْها وَهْيَ تَكْبُـو لِعُقْـرِهِ ٌ:: يُبَاشِـرُهُ منها ذُقُـونٌ وَحَوْصَـلُ
كـأنَّ وَغَـاها حَجْرَتَيـْهِ وَحَوْلَـهُ ٌ:: أضَامِيـمُ مِنْ سَفْـرِ القَبَائِـلِ نُـزَّلُ
تَوَافَيْـنَ مِنْ شَتَّـى إِلَيـْهِ فَضَمَّـهَا ٌ:: كما ضَـمَّ أذْوَادَ الأصَارِيـمِ مَنْهَـلُ
فَغَـبَّ غِشَاشَـاً ثُمَّ مَـرَّتْ كأنّـها ٌ:: مَعَ الصُّبْحِ رَكْبٌ مِنْ أُحَاظَةَ مُجْفِلُ
وآلَفُ وَجْـهَ الأرْضِ عِنْدَ افْتَراشِـها ٌ:: بأَهْـدَأَ تُنْبِيـهِ سَنَاسِـنُ قُحَّـلُ
وَأعْدِلُ مَنْحُوضـاً كـأنَّ فُصُوصَـهُ ٌ:: كعَابٌ دَحَاهَا لاعِـبٌ فَهْيَ مُثَّـلُ
فإنْ تَبْتَئِـسْ بالشَّنْفَـرَى أمُّ قَسْطَـلٍ لَمَا اغْتَبَطَتْ بالشَّنْفَرَى قَبْلُ أطْـوَلُ
طَرِيـدُ جِنَايَـاتٍ تَيَاسَـرْنَ لَحْمَـهُ ٌ:: عَقِيرَتُــهُ لأِيِّـها حُـمَّ أَوَّلُ
تَنَـامُ إذا مَا نَـامَ يَقْظَـى عُيُونُـها ٌ:: حِثَاثَـاً إلى مَكْرُوهِـهِ تَتَغَلْغَـلُ
وإلْـفُ هُمُـومٍ مـا تَـزَالُ تَعُـودُهُ ٌ:: عِيَاداً كَحُمَّـى الرِّبْـعِ أو هِيَ أثْقَلُ
إذا وَرَدَتْ أصْدَرْتُـها ثـمّ إنّـها ٌ:: تَثُـوبُ فَتَأتي مِنْ تُحَيْتُ ومِنْ عَـلُ
فإمّا تَرَيْنِي كابْنَـةِ الرَّمْـلِ ضَاحِيَـاً ٌ:: على رِقَّـةٍ أحْفَـى ولا أَتَنَعَّـلُ
فإنّي لَمَولَى الصَّبْـرِ أجتـابُ بَـزَّهُ ٌ:: على مِثْلِ قَلْبِ السِّمْعِ والحَزْمَ أفْعَلُ
وأُعْـدِمُ أَحْيَانـاً وأَغْنَـى وإنَّمـا ٌ:: يَنَـالُ الغِنَى ذو البُعْـدَةِ المُتَبَـذِّلُ
فلا جَـزِعٌ مِنْ خَلَّـةٍ مُتَكَشِّـفٌ ٌ:: ولا مَـرِحٌ تَحْتَ الغِنَى أتَخَيَّـلُ
ولا تَزْدَهِي الأجْهـالُ حِلْمِي ولا أُرَى ٌ:: سَؤُولاً بَأعْقَـاب الأقَاويلِ أُنْمِـلُ
وَلَيْلَةِ نَحْـسٍ يَصْطَلي القَوْسَ رَبُّـها ٌ:: ٌ وَأقْطُعَـهُ اللَّاتـي بِـهَا يَتَنَبَّـلُ
دَعَسْتُ على غَطْشٍ وَبَغْشٍ وَصُحْبَتـي ٌ:: سُعَـارٌ وإرْزِيـزٌ وَوَجْـرٌ وَأفَكَلُ
فأيَّمْـتُ نِسْوَانَـاً وأيْتَمْـتُ وِلْدَةً ٌ:: وَعُـدْتُ كما أبْدَأْتُ واللَّيْلُ ألْيَـلُ
وأصْبَـحَ عَنّـي بالغُمَيْصَـاءِ جَالسـاً ٌ:: فَرِيقَـانِ: مَسْـؤُولٌ وَآخَرُ يَسْـألُ
فَقَالُـوا: لَقَدْ هَـرَّتْ بِلَيْـلٍ كِلَابُنَـا ٌ:: فَقُلْنَـا: أذِئْبٌ عَسَّ أمْ عَسَّ فُرْعُـلُ
فَلَمْ يَـكُ إلاَّ نَبْـأةٌ ثُـمَّ هَوَّمَـتْ ٌ:: فَقُلْنَا: قَطَـاةٌ رِيـعَ أمْ رِيعَ أجْـدَلُ
فَإِنْ يَـكُ مِنْ جِـنٍّ لأبْـرَحُ طارِقـاً ٌ:: وإنْ يَكُ إنْسَـاً ما كَها الإنسُ تَفْعَلُ
وَيومٍ مِنَ الشِّعْـرَى يَـذُوبُ لُعَابُـهُ ٌ:: أفاعِيـهِ فـي رَمْضائِـهِ تَتَمَلْمَـلُ
نَصَبْـتُ له وَجْهي ولا كِـنَّ دُونَـهُ ٌ:: ولا سِتْـرَ إلاَّ الأتْحَمِـيُّ المُرَعْبَـل
وَضَافٍ إذا طَارَتْ له الرِّيحُ طَيَّـرَتْ ٌ:: لبائِـدَ عن أعْطَافِـهِ ما تُرَجَّـلُ
بَعِيـدٌ بِمَسِّ الدُّهْـنِ والفَلْيِ عَهْـدُهُ ٌ:: لـه عَبَسٌ عافٍ مِنَ الغِسْل مُحْـوِلُ
وَخَرْقٍ كظَهْرِ التُّـرْسِ قَفْـرٍ قَطَعْتُـهُ ٌ:: بِعَامِلَتَيْـنِ ، ظَهْـرُهُ لَيْسَ يُعْمَـلُ
فألْحَقْـتُ أُوْلاَهُ بأُخْـرَاهُ مُوفِيَـاً ٌ:: عَلَى قُنَّـةٍ أُقْعِـي مِرَارَاً وَأمْثُـلُ
تَرُودُ الأرَاوِي الصُّحْـمُ حَوْلي كأنّـها ٌ:: عَـذَارَى عَلَيْهِـنَّ المُلاَءُ المُذَيَّـلُ
ويَرْكُـدْنَ بالآصَـالِ حَوْلِي كأنّنـي ٌ:: مِنَ العُصْمِ أدْفى يَنْتَحي الكِيحَ أعْقَلُ

 ما كل ما يتمنى المرء يدركه – المتنبي

بِمَ التّعَلّلُ لا أهْلٌ وَلا وَطَنُ .. وَلا نَديمٌ وَلا كأسٌ وَلا سَكَنُ
أُريدُ مِنْ زَمَني ذا أنْ يُبَلّغَني .. مَا لَيسَ يبْلُغُهُ من نَفسِهِ الزّمَنُ
لا تَلْقَ دَهْرَكَ إلاّ غَيرَ مُكتَرِثٍ .. ما دامَ يَصْحَبُ فيهِ رُوحَكَ البَدنُ
فَمَا يُديمُ سُرُورٌ ما سُرِرْتَ بِهِ .. وَلا يَرُدّ عَلَيكَ الفَائِتَ الحَزَنُ
مِمّا أضَرّ بأهْلِ العِشْقِ أنّهُمُ .. هَوَوا وَمَا عَرَفُوا الدّنْيَا وَما فطِنوا
تَفنى عُيُونُهُمُ دَمْعاً وَأنْفُسُهُمْ .. في إثْرِ كُلّ قَبيحٍ وَجهُهُ حَسَنُ
تَحَمّلُوا حَمَلَتْكُمْ كلُّ ناجِيَةٍ .. فكُلُّ بَينٍ عَليّ اليَوْمَ مُؤتَمَنُ
ما في هَوَادِجِكم من مُهجتي عِوَضٌ .. إنْ مُتُّ شَوْقاً وَلا فيها لهَا ثَمَنُ
يَا مَنْ نُعيتُ على بُعْدٍ بمَجْلِسِهِ .. كُلٌّ بمَا زَعَمَ النّاعونَ مُرْتَهَنُ
كمْ قد قُتِلتُ وكم قد متُّ عندَكُمُ .. ثمّ انتَفَضْتُ فزالَ القَبرُ وَالكَفَنُ
قد كانَ شاهَدَ دَفني قَبلَ قولهِمِ .. جَماعَةٌ ثمّ ماتُوا قبلَ مَن دَفَنوا
مَا كلُّ ما يَتَمَنّى المَرْءُ يُدْرِكُهُ .. تجرِي الرّياحُ بمَا لا تَشتَهي السّفُنُ
رَأيتُكُم لا يَصُونُ العِرْضَ جارُكمُ .. وَلا يَدِرُّ على مَرْعاكُمُ اللّبَنُ
جَزاءُ كُلّ قَرِيبٍ مِنكُمُ مَلَلٌ .. وَحَظُّ كُلّ مُحِبٍّ منكُمُ ضَغَنُ
وَتَغضَبُونَ على مَنْ نَالَ رِفْدَكُمُ .. حتى يُعاقِبَهُ التّنغيصُ وَالمِنَنُ
فَغَادَرَ الهَجْرُ ما بَيني وَبينَكُمُ .. يَهماءَ تكذِبُ فيها العَينُ
وَالأُذُنُ تَحْبُو الرّوَاسِمُ مِن بَعدِ الرّسيمِ بهَا .. وَتَسألُ الأرْضَ عن أخفافِها الثَّفِنُ
إنّي أُصَاحِبُ حِلمي وَهْوَ بي كَرَمٌ .. وَلا أُصاحِبُ حِلمي وَهوَ بي جُبُنُ
وَلا أُقيمُ على مَالٍ أذِلُّ بِهِ .. وَلا ألَذُّ بِمَا عِرْضِي بِهِ دَرِنُ
سَهِرْتُ بَعد رَحيلي وَحشَةً لكُمُ .. ثمّ استَمَرّ مريري وَارْعَوَى الوَسَنُ
وَإنْ بُلِيتُ بوُدٍّ مِثْلِ وُدّكُمُ .. فإنّني بفِراقٍ مِثْلِهِ قَمِنُ
أبْلى الأجِلّةَ مُهْري عِندَ غَيرِكُمُ .. وَبُدِّلَ العُذْرُ بالفُسطاطِ وَالرّسَنُ
عندَ الهُمامِ أبي المِسكِ الذي غرِقَتْ .. في جُودِهِ مُضَرُ الحَمراءِ وَاليَمَنُ
وَإنْ تأخّرَ عَنّي بَعضُ مَوْعِدِهِ .. فَمَا تَأخَّرُ آمَالي وَلا تَهِنُ
هُوَ الوَفيُّ وَلَكِنّي ذَكَرْتُ لَهُ .. مَوَدّةً فَهْوَ يَبْلُوهَا وَيَمْتَحِنُ